خليل الصفدي
61
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولم يحكم الصلح فيه ، فبيناهم على تلك الحال إذ أنشد الأخطل عبد الملك وعنده وجوه قيس : [ من الطويل ] ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلي أصيبت من سليم وعامر أجحّاف إن نهبط عليك فتلتقي * عليك بحور طاميات الزواخر تكن مثل أقذاء الحباب الذي جرى * به البحر تسقيه رياح الصّراصر فوثب الجحّاف يجرّ مطرفه وما يعلم من الغضب ، فقال عبد الملك للأخطل : ما أحسبك إلّا قد أكسبت قومك شرا . فافتعل عهدا من عبد الملك على صدقات بكر وتغلب فصحبه من قومه نحو من ألف فارس فسار بهم حتى بلغ الرّصافة ثم كشف لهم أمره وأنشدهم ما قاله الأخطل وقال إنما هي النار أو العار ، فمن صبر فليقدم ، ومن كره فليرجع فقالوا : نحن معك . فصاروا إلى البشر ، وهو واد لبني تغلب ، فأغاروا عليهم ليلا وقتلوهم وبقروا من النساء من كانت حاملا ومن كانت غير حامل قتلوها ، وقتل ابن للأخطل يقال له غياث « 1 » . ثم إنّ الجحّاف هرب من بعد ذلك وفرق عنه أصحابه ولحق بالروم . فلحقه عبيدة بن تمّام التغلبي دون الدّرب فكرّ عليه الجحّاف ، فهزمه وهزم أصحابه ، ومكث زمينا في الروم / وقال في ذلك : [ من الطويل ] فإن تطردوني تطردوني وقد جرى * بي الورد يوما في دماء الأراقم لدن ذرّ قرن الشّمس حتى تلبّست * ظلاما بركض المقربات الصّلادم وأقام هناك حتى سكن غضب عبد الملك وكلمته القيسية في أن يؤمنه فلان لهم فقيل له : إنّا واللّه لا نأمنه على المسلمين ان يأتي بالرّوم . فأمّنه فأقبل فلما قدم على عبد الملك لقيه الأخطل فقال له الجحّاف : [ من الطويل ] أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني * على القتل أم هل لامني فيك لائمي
--> ( 1 ) في الأغاني : « أبو غياث » .